مرتضى الزبيدي
7
تاج العروس
الدُّعاءِ ، لأنّه ليس بجارٍ على الفِعل ، وصار كقولك : التُّرابُ له ، وحَسُن الابتداءُ بالنَّكِرَة ؛ لأنّه في قوّة الدُّعاءِ . وهذا المثل ، نقله شُرّاحُ التَّسهيل وغيره ، وأغفلَه المَيْدانيُّ وغيره . والأمْت : العَيْبُ في الفَمِ ، وفي الثَّوْبِ والحَجَرِ هكذا بالجرّ في غير ما نُسْخةٍ ، وضبطه بعضهم بالرّفْع ، كأنّهُ يريد : والأَمْت : الحَجَرُ ، وما رأيْته في ديوانٍ . والأَمْت : أَن يَغْلُظَ مكانٌ وَيرِقَّ مكانٌ أي : يكون بعضُه أشرَفَ من بعض . والأمْتُ : تَخَلْخُلُ القِرْبَةِ إذا لم تُحْكَمْ أفْراطُها . قال الأزهريّ : سَمِعْتُ العربَ تقول : قد مَلأَ القِرْبَةَ مَلأً لا أمْتَ فيه ، أي ليس فيه اسْترخاءٌ من شِدَّةِ امْتِلائِها . وفي قَوْل بعض : الأَمْتُ : أن تَصُبَّ في القرْبَة حتَّى تَنْثَنِيَ ولا تَمْلأَها ، فيكون بعضُها أشرفَ من بعض ، والجمعُ : إماتٌ ، وأُموتٌ . والمُؤَمَّتُ ، كمُعَظَّم : المَمْلُوءُ . وفي الأساس : وامتلأَ السَّقاءُ ، فلم يَبْقَ فيه أَمْتٌ . وأُمِّتَ بالشَّرِّ : أُبِنَ به ، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ : يَؤُوب أُولُو الحَاجاتِ منه إذا بَدا * إلى طَيَّبِ الأَثْوابِ غَيْرِ مُؤَمَّتِ المُؤَمَّتُ : هو المَتَّهُمُ بالشَّرِّ ونَحْوِه . وحكى ثعلبٌ : الخَمْرُ حَرُمَتْ من بابِ كَرُمَ . وفي نسخة : بالمبنيّ للمجهول من باب التّفعيل : لا أمْتَ فيها ، أي لا شَكَّ في حُرْمَتِها وقد ورَدَ هذا في حديثِ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيّ : أنَّ النَّبِيَّ ، صلى الله عليه وسلم ، قال : " إنَّ الله حَرَّمَ الخَمْرَ ، فلا أَمْتَ فيها ، وأنا أنْهَى عن السَّكَرِ والمُسْكِر " قوله : لا أمْتَ فيها ، أي : لا عيَبَ فيها . وقال الأزهريّ : لا شكّ فيها ، ولا ارْتِيابَ . وقيل لِلشَّكِّ وما يُرْتابُ فيه : أَمْتٌ ، لأنَّ الأمْتَ : الحَزْرُ والتَّقدير ، ويَدخُلُهما الظَّنُّ والشَّكُّ . وقول ابن جابرٍ ، أنشدَه شَمِرٌ : ولا أَمْتَ في جُمْلٍ لَيالِيَ سَاعَفَت * بها الدّارُ إلاّ أَنَّ جُمْلاً إلى بُخْلِ ( 1 ) قال : لا أَمْتَ فيها ، أي : لا عَيْبَ فيها . وقال أبو منصور : مَعنى قولِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيّ في الحديث المتقدِّم غَيْرُ معنى ما في البيت . أراد : أَنّه حَرَّمها تَحريماً ( 2 ) لا هَوادَةَ فيه ولا لينَ ، ولكنّه شدّد في تَحريمها ، وهو من قولك : سِرْتُ سَيْراً لا أَمْتَ فيه ، أي : لا وَهْنَ فيه ، ولا ضَعْفَ ( 3 ) . وجائزٌ أن يكونَ المعنى أنّه حَرَّمَها تحريماً لا شَكَّ فيه ، وقد تقدّم . [ أنت ] : أَنَتَ ، يَأْنِتُ ، أَنِيتاً ، كنَأَتَ نَئِيتاً ، وسيأْتي ذِكرُه : أَنَّ ، عن أَبي زيدٍ . والأَنيتُ : الأَنينُ . وأَنَتَ فُلاناً : إذا حَسَدَه ، فهو مَأْنوتٌ وأَنِيتٌ ( 4 ) . هذا قولُ أبي عَمْرو . وأَنَتَ الشَّيْءَ : قَدَّرَه ، وذا من زياداته ، كأنّ النّونَ بدلٌ عن الميم . فصل الباءِ [ ببرت ] : * ممّا يسْتَدْرَكُ عليه فيه : بابِرْتُ ، بكسر الباءِ الثّانية وسكون الرّاءِ : مدينةٌ حَسَنَةٌ من نواحي أَرْزَنِ الرُّومِ وأرْمينِيَة ، كذا في المعجم : وفي أنساب البُلْبَيْسِيّ : بابَرْتَا : قرية بأعمال المَوْصِل ( 5 ) من نواحي بَغْدادَ ، منها : أبو القاسمِ هِبَةُ الله بن محمَّد بن الحَسَنِ بن أبي الأصابع الحَرْبِيّ البَابَرْتِيّ ، وُلِدَ بَهَا ، ونشأَ بالجَزيرة ، أخذ عنه السّمْعانيُّ . [ بتت ] : البَتُّ : الطَّيْلَسانُ من خَزٍّ ونَحْوِهِ هذه عبارة الجوهريُّ . وفي المحْكَم : هو كِساءٌ غَليظ ، مُهَلهَلٌ ، مُرَبَّعٌ ، أخضرُ . وقيل : هو من وَبَرٍ وصوف . وفي كفاية المتحفَّظ : هو كِساءٌ غَليظٌ ، من صوفٍ أو وَبَرٍ . وفي التَّهْذيب : البَتُّ : ضَرْبٌ من الطَّيالِسَةِ ، يُسَمَّى السّاجَ ، مُرَبَّعٌ ، غَليظٌ ، أخضرُ . والجمع البُتُوتُ . وفي المحكم : أَبُتٌّ ، وبِتَاتٌ . وفي حديثِ
--> ( 1 ) في الأصل : " حمل . . . حملا " وما أثبت عن اللسان . ( 2 ) في التكملة : تحريما بليغا . ( 3 ) في النهاية : ولا فتور . ( 4 ) في التكملة : الأنيت : المحسود . فعيل بمعنى مفعول . ( 5 ) معجم البلدان ، وبالأصل : بالجزيرة .